السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

162

تفسير الصراط المستقيم

الأمر الثالث : أنّه قد مرّ في خبر العيّاشي وغيره عن الصادق عليه السّلام في تفسير الآية بقوله : وممّا علَّمناهم يبثّون « 1 » . وفي بعض نسخ تفسير القمي عن الباقر عليه السّلام قال : ممّا علَّمناهم من القرآن يبثّون ، وفي بعض النسخ : يتلون « 2 » . وفي مشارق الأنوار مرسلا قال عليه السّلام : ينفقون معرفة آل محمد عليهم السّلام على فقرائهم المؤمنين . ولا خفاء فيه بناء على ما سمعت من شمول الموصولة على ما هو قضيّة عمومها للنعم الروحانية الَّتي بها الحياة الأبديّة والسعادة السرمديّة ، ومن البيّن أنّ العلوم الحقيقيّة والمعارف الإيمانيّة من جملة هذه النعم ، بل هي أصلها وأساسها ، نعم في المقام إشارة أخرى في التعبير بالضمير المتكلم مع الغير ، وهو مع دلالته على التعظيم والتفخيم يؤيّد ما استفاضت به الأخبار من أنّهم القوّامون بأمر اللَّه تعالى العاملون بإرادته ، وأنّهم الحجّاب والأبواب ، ومحالّ مشيّته ، وألسن إرادته . فالفيوض الصادرة عنهم في التكوين والتشريع لمّا كانت بأمره وإذنه وإرادته ومشيّته فهو منه سبحانه ، وهم * ( عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَه بِالْقَوْلِ وهُمْ بِأَمْرِه يَعْمَلُونَ ) * ، فافهم المراد ، ولا تظننّ الغلوّ والإلحاد ، ولا الحلول والاتّحاد واللَّه الهادي إلى سبيل الرشاد . الأمر الرابع : أنّ حذف متعلَّق الفعل دليل على شموله للإنفاق على نفسه وغيره ممّن تجب نفقته وعلى سائر الأقارب والأجانب إذا كان الإنفاق لاستحقاق المنفق عليه ، أو لكفّ شرّه ودفع ضرره عن عرضه وماله أو حريمه أو عن غيره من

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 64 ص 18 . ( 2 ) تفسير القمي ج 1 ص 30 .